ألفاظ عربية فصحى حفظتها العامية الجزائرية صراع البقاء

نصرالدين الشيخ بوهني

Abstract


لا يمكن أن نسرد كل الألفاظ العربية الفصحى التي حفظتها العامية الجزائرية، فهي عديدة ومتنوعة، فقد حصرنا ما جادت به القريحة، وحملته الشريحة، و ما نسي منها لم يكن على سبيل الغفلة أو الترك، بل ليكون البحث أكثر تعمقا وفائدة، فمثل هذه الألفاظ والكلمات موجودة بين ثنايا المعاجم العربية القديمة، ويمكن لأي قارئ أو دارس الرجوع إليها ليتقصى ويتبيّن له خَلَاقَهٌ منها.

فمن خلال الدراسة التي سعينا في إنجازها، و بعد التقصي لتلك الألفاظ ومعانيها توصلنا إلى النتائج الآتية:

1-        أنّ اللّغة العربية أثّرت تأثيرا كبيرا في غيرها، وروت وارتوت.

2-        أن معظم اللهجات العربية تحوي ألفاظا فصيحة سواء أدّت المعنى نفسه أم خالفته، فقد تبيّن أنّ اشتقاقها لم يتغير على مرّ السنين والعصور.

3-        اللّهجة الجزائرية كغيرها من اللّهجات تأثرت بالفصحى وأخذت الجمّ منها ولم تقتصر على المقتر منها.

4-        رغم الحقب الاحتلالية التي وطئت الجزائر، فإن تأثرها بلغات ولهجات لم يكن كبيرا كما كان مع اللغة العربية الفصحى وقاموسها دليل على ذلك.

5-        أن المستوى الصوتي للهجة الجزائرية قريب من المستوى الصوتي للفصحى، وقد أكّدته الدراسة سالفا.

6-        أنّ بعض ألفاظ العامية الجزائرية وجدت في القرآن الكريم وبعض أشعار العرب، ما يدل على فصاحتها، وتفنيد من يرى أنها ليست من العربية في شيء.

7-        أنّ عوامل عديدة ( اجتماعية، نفسية، لغوية ) أدّت إلى انحراف بعض الألفاظ عن فصاحتها، رغم بقائها حاملة الشكل والمعنى معا.

8-        معظم ألفاظ العامي الجزائرية يغلب عليه طابع التسكين وذلك بسبب تأثرها باللكنة الأمازيغية ( قْمَرْ، سْما، جْمَرْ... ).

9-        أن العامية الجزائرية تختلف من منطقة لأخرى فلهجة الغرب الجزائري غير لهجة الشرق، ففي منطقة تلمسان يستبدلون القاف الفصيح ( ق ) ألفا ( أ ) نحو: " قسم = اسم، قرار = أرار، قهوة = أهوة "، كما نجد أن معظم المناطق لا يهمزون، ويسهلون الهمزة نحو" بئر= بير، قراءة = قراية، مؤمن = مومن "، وأحيانا يقلبون الهمزة ياء نحو:" قائم = قايم، وصائم = صايم "، وفي اسم الإشارة يحذفون نقطة الذال لتصبح دالا نحو: " ذاك الشخص = داك الشخص"، أما الأسماء الموصول فلا يظهر لحرف الذال أثر فيها، نحو:" الذي = اللي " وهو من باب التخفيف.

10-    أن اللهجة الجزائرية برمتها لا تخضع لقوانين ولا قواعد تنظمها. 

ما يجعلنا نوصي بالآتي:

1-        جمع المخزون اللغوي الذي يتميز بفصاحته في معجم لغوي ومحاولة استحضاره واستخدامه.

2-        الإكثار من الدراسات حول اللهجات إحياء للفصيح.

3-        توظيف كل ما هو فصيح داخل المؤسسات التعليمية والأكاديمية ورفض المنحرف منه.

4-        تعويد أطفالنا منذ النشأة الأولى على حفظ الفصيح واستظهاره.

5-        استرداد ما أهمل من الفصيح في اللهجات إلى الفصحى لأنها تؤثر على المخزون اللغوي الفصيح وتقلّ منه.

وتقودنا الدراسة إلى أنّ العامية الجزائرية حفظت مفردات لغوية فصيحة إلى يومنا هذا، وأن استعمالها في حدّ ذاته حقيقة عامة، ذلك أن الفرد الجزائري تأثر بالقرآن الكريم أكثر مما تأثر بغيره.


Keywords


ألفاظ عربية فصحى حفظتها العامية الجزائرية صراع البقاء

Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.