الإرهاب بين المفهوم القرآني والمفهوم الوضعي دراسة دلالية مقارنة

خولة مهدي شاكر

Abstract


  من فضل الله تعالى على اللغة العربية جعل ألفاظها وحركاتها ودلالتها متباينة لتعطي كل حالة وصفها الذي يستحق ، ومن بين هذه الألفاظ مفردة ( رَهِبَ) أصل كلمة إرهاب وإرهابي واللتان هما مدار البحث، والتي لها في اصطلاح اللغويين عدة معان منها ( الخوف، الفزع، الخشية، العبادة، والعظيم في الصدر...) ومقصد بحثنا هو معرفة دلالة الإرهاب هل في الخوف والفزع أم في الخشية الممتزجة بالإجلال والاحترام0

وكلنا يعلم أن بعض الأمور والطوارئ دخلت إلى عربيتنا فأصبحت المفردة منها سقيمة بإشارة أساتذتنا إليها، مثل الانزياح وكثرة الاستعمال، والفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاحي الذي لا يراعى، وعدم مراعاة السياق، وكذلك نظرية المؤامرة والتي نعتقد بأنها ذات ارتباط وثيق بأقوال المستشرقين ومحأولة بعض منا مجاراتهم في تقولهم وأفعالهم المنافية للنهج القرآني قصداً أو غفلةً0

والذي يعتقده البحث أن لفظة ( رَهِبَ) قد انزاحت في دلالتها الوضعية عن دلالتها القرآنية، وهذا ما سوف يحاول البحث حل إشكاله0

قال تعالى:  ﭰ  ﭱ  ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ    ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ ([i])  يذكر الطبري في أدلته الروائية في هذه الآية وغيرها أن الرهبة هنا تعني ( الخشية)([ii]).

ويعقب السيد الطباطبائي في ذيل تفسيره لقوله تعالى: ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ     ﯣ  ﯥ    ﯦ  ﯧ         ﯨ  ﯪ  ﯫ ([iii]) بقوله:( والظاهر إن الأمر بالرهبة كناية عن الأمر بالعبادة وإنما اختصت الرهبة بالذكر ليوافق ما تقدم في حديث سجدة الكل التي هي الأصل في تشريع العبادة من خوف الملائكة، وعلى هذا فالظاهر أن المراد بالرهبة ما هي رهبة إجلال ومهابة لا ما هي رهبة مؤاخذة وعذاب فأفهم ذلك)([iv])


[i] - البقرة: 40

[ii] - ظ: الطبري/ جامع البيان عن تأويل آي القرآن, محمد بن جرير الطبري ت 310 ه, تحقيق : صدقي جميل العطار, مطبعة دار   الفكر   ( بيروت – 2005م ), / 1/358

[iii] - النحل:51

[iv] - الطباطبائي/ الميزان/12/287


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.