البحث الصوتي في سورة الرحمن

علاء ناجي جاسم

Abstract


ملخص البحث باللغة العربية

كان من مقتضيات البحث أن نقسمه على عنواناتٍ رئيسة تُدرج تحتها العنوانات الفرعية , وقد اخترنا الانسجام الصوتي بين الدال والمدلول لنستهلَ به الحديث عن البحث الصوتي وقد اصطفينا نماذج تطبيقية لعقد الصلة بين الدوال ومداليلها معتمدين في ذلك على ما أُثرِ من مسلَّمات الصفات الصوتية . ثم انتقلنا بعد ذلك إلى دراسةٍ تحليليةٍ صوتيةٍ للألفاظ التي حُكِم عليها بأنها معرَّبةٌ وقد ضمَّتها سورةُ الرحمن . وفي هذا المضمار تعّرفنا على الأُصول التي نشأت منها تلك الالفاظُ وما جرى عليها من تحوّلاتٍ صوتيةٍ قبل اندماجها بلغة العرب ثم يأتي القرآنُ ويضمّها بين دفتيه , ثم انتقل الباحثُ ليقف عند التكرار الصوتي فإنَّ سورة الرحمن قد أولت هذا الجانب عناية سامية فيُشاهد المتدبر التكرار قد كان شاهداً بمستويات صوتية عدة  لذا كان جديراً بالدراسة والتمعن فيه , اما الفاصلة القرآنية فهي آخر ما وقف الباحث عنده ليكشف مدى توافق أصوات الفاصلة فيما بينها والأثر المباشر الذي استجلبته تلك الأصوات على الجو الموسيقي والإيقاعي داخل السورة . ثم تُطوى صفحاتُ البحث عند الخاتمة التي ذُكِرَ فيها ابرز ما ظهر من الرحلة الصوتية مع عروس القرآن .

وابرز ما تبين من البحث يمكن ان نبينه في النقاط الآتية :

  • استعمل القرآن الكريم لفظ ( جنى ) مرة واحدة, وقد جاءت هذه اللفظة مجاورة لقوله ( جنتين ), وكان لتجاور هاتتين الكلمتين صدى صوتي متماسك مما جعلهما كأنهما لفظ مركب واحد لا يمكن عزل احد طرفيه عن الآخر .
  • استعمل القرآن الكريم لفظ ( طمث ) استعمالاً اعجازياً صوتياً فقد كانت اصوله موافقة لمعناه , واللفظ موافق لسياقه فلا يسد مسده غيره لذا أضفى على الكلام نغماً موسيقياً كانت بحق احد الوجوه الإعجازية الصوتية لعموم السياق ولهذه اللفظة على وجه الخصوص .
  • إن الأصوات التي تألفت منها كلمة ( الياقوت ) هي أصوات ذات سمات صوتية ومعاني صوتية لغوية جعلت للفظ بروزاً صوتياً مميزاً له الاثر الواضح في استدعاء المتلقين وكذا الحال بالنسبة الى لفظ  ( المرجان ) فقد اجتمعت فيه اصول قلما تجتمع في كلمة واحدة وقد اتسمت تلك الأصوات بدرجات سمعية عالية تتميز بالفخامة في النطق وارتفاع في مستوى الاداء الصوتي .
  • لقد كان لتجانس المقاطع الصوتية التي تألفت منها ( الياقوت ) اثر واضح في منح الآية نبراً صوتياً مميزاً وذلك لأن المقطع المفتوح يتطلب جهداً نطقياً ومداً في كمية الصوت , وهذا الجهد النطقي والمد واطالة الصوت قد اكسب اللفظ قوة صوتية متسقة اتساقاً داخلياً في بنية الكلمة وفي داخل سياقها أيضاً . اما لفظ ( المرجان ) فقد كان للمقاطع الصوتية فيه اثر في النبر الصوتي نتيجة الانتقال المتجانس من مقطع الى آخر , وحين يختم اللفظ بمقطع مغلق فذلك راجع الى تقليل الجهد النطقي وهو أمر مستحسن .
  • ضمت سورة الرحمن بعض الالفاظ المعرّبة وقد كانت تلك الالفاظ مقطوعاً بتعريبها من قبل ( برزخ , جهنم , استبرق , الياقوت ) وقد كشف خلال البحث أن التغييرات التي طرأت على تلك الالفاظ هي تغييرات صوتية وحين أُريد نقل اللفظ من أحد اللغات الاعجمية وجلبه الى العربية اقاموا فيه بعض التغييرات ولم تكن تلك التغيرات بعيدة عن الاصول والقواعد الصوتية التي ألفت عن العرب بل كانت موافقة لها وفي عموم التبدلات الصوتية كان المبتغى هو الخفة في النطق ومن جهة ثابتة وجدنا بعض الالفاظ التي قيل – نادراً – إنها معربة لكنها غير متواتر فيها هذا القول من أمثال ( الرحمن , القسط , المرجان , وردة , آن , بطائنها ) ومن الجدير بالذكر أن نقول : إن الالفاظ التي قطع القول بتعريبها التي لم يقطع القول بتعريبها إنها لم تؤخذ من لغة واحدة عرفها العرب بل كانت من لغات مختلفة .
  • شهدت سورة الرحمن تكراراً ملحوظاً وقد كان التكرار على مستويات عدة فقد وجدنا تكراراً للمقطع الصوتي وتكراراً لإصول الكلمة وتكراراً للألفاظ وقد كان لهذه الانواع من التكرار آثار صوتية واضحة وذلك يعود الى ان المقاطع المكررة أو الأصوات او الكلمات تحمل نغمات صوتية بارزة مما ولدت انجذاباً سمعياً نحوها , فكيف إذا أعيد تكرار تلك الأصوات او المقاطع او الكلمات فبلا أدنى ريب أن الانجذاب السمعي سيكون مضاعفاً وستشهد الآيات تجانساً صوتياً للمعنى والدلالة .

وأخيراً وقف البحث عند الفاصلة القرآنية وقد وجدنا الفاصلة القرآنية في سورة الرحمن قد تناوب عليها ثلاث اصوات هي ( النون 70 موضع , الميم 6 مواضع , الراء موضعان ) وهذه الأصوات تمثل حزمة صوتية متوافقة في كثير من الصفات فضلاً عن توافقها في المعاني الصوتية الداخلية , لذلك كان انتخاب هذه الأصوات في الفواصل يضاف الى ذلك أن هذه المجموعة الصوتية تتميز بالوضوح الصوتي والسمعي مما جعل فواصل سورة الرحمن مميزة الايقاع ومتوافقة الاجراس.

 

 


Refbacks

  • There are currently no refbacks.