الأحداث والوقائع السياسية في العراق في ضوء وثائق وزارة الداخلية والأمن العامة 3 ك2 - 25 ك1 1960 دراسة وثائقية

عبد العال وحيد العيساوي

Abstract


في السنة الثانية من حكم عبد الكريم قاسم (رئيس الوزراء)([i])، بلغ الصراع ذروته بين التيارات الفكرية المتصارعة – حزبية كانت أو عقائدية – لما له من إرتباط وثيق بمجرى الأحداث في الظروف التي كان يمر بها العراق عام 1960، على وفق الذهنية التي يحملها السياسيين المعاصرين.

ويبدو أن الصراع كان يتمثل بتيارين: أولهما مسالم، وآخر عدائي يسعى إلى الإستغلال. وأمام هذا الصراع، كانت الظاهرة الديمقراطية حاضرة حين أجازت للآخر إبداء الرأي للجميع، وممارسة حق العمل السياسي في ظل التحولات الثورية وتغيير النظام إلى جمهوري والذي اتسم بالطابع الوطني، لديمومة هذه الظاهرة لابد من تشريع يؤطرها بقواعد ورؤى قانونية تضمن حقوق الإنسان، مع وجود سلطة قضائية محايدة تحول دون ممارسة الإستبداد بأشكاله كافة، ومنها طغيان السلطة. ويحدثنا التاريخ إن التعصب إذا ما أصاب جماعة، ولاسيما إذا كانت الحجج مبنية على نصوص قطعية لا تتقبل المناقشة أو المحاججة، فهي حالة سلبية تنتج عن إختلاط الفكر والعاطفة، وإلتباس المجالات الطبيعية الخاصة بها، وهي بذلك تقبل الحلول البسيطة التي يرتضيها نوع من صفاء النية. ويجد الباحث أن من يدخل ضمن هذه الذهنية المتعصبة، هي الأحزاب التي تنهج وسائل القوة والعنف في خصوماتها السياسية مستندة إلى واقعية برنامجها السياسي وقدرتها على كسب الجماهير، مثل الأحزاب الشيوعية والإشتراكية القومية والمنظمات الدينية المتطرفة، مؤكداً أن عبد الكريم قاسم قد أخذ بالفكرتين من خلال إجازته تلك الأحزاب لتجسيد حكم العراق من قبل بنيه، من هنا جاء الإختيار الزمني للبحث.

ويبدو واضحاً أن سنوات عبد الكريم قاسم كانت قد تميزت بظهور شخوص ومن خلال مواقعهم الوظيفية والسياسية حملوا في سريرتهم عُقداً نفسية تميل إلى عدم التوائم مع الأقران السياسيين، وتطمع في السيطرة على كل ما في البلاد من مسؤوليات ومراكز السلطة، وهو ما خلق بينهم وبين قاسم صراعاً مريراً تمخض عن نهاية عهد برجاله، وبداية عهد آخر برجاله، إمتازوا بغير ما امتاز به قاسم وعهده نتيجة تراكم العوامل الإجتماعية والسياسية.


([i]) عبد الكريم قاسم بن محمد بم عثمان الفضلي الزبيدي (1914-1963) من أهالي منطقة الفضل في بغداد، سكن مع أخواله في قضاء الصويرة في لواء الكوت – جنوب بغداد – بعد وفاة والده، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكالة في العراق من 14تموز 1958 ولغاية 8 شباط 1963، وكان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار.


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.