تحقيق قصيدة ذخيرة الإيمان للشيخ عليّ بن يونس البياضيّ (791هـ ــ877هـ)

محمد ظاهر عفتان

Abstract


هذا نصٌّ من القرن التاسع الهجريّ ، ويصوّر جانباً من الحياة الفكرية والثقافية التي سادت في هذا العصر ، وقد تميزت تلك العصور باستعمال الأساليب المستحدثة والفنون الجديدة كالمناظرات والمفاخرات ، التي أصبحت علامة فارقة تصوّر هذه الحقب الزمنية ، وكانت المحاولات الأول لهذه الفنون دافعاً لأغلب الشعراء ، يتبارون فيها لإظهار قدراتهم الشعرية ، وأنهم ذو فنٍّ ، فنظم السعديّ (ت717هـ) مناظرة بين السيف والرمح ، وابن الوردي(ت749هـ) بين السيف والقلم ، وابن نباتة المصري (ت768هـ) في الموضوع نفسه ، والبسطامي (ت843هـ) بين دمشق والقاهرة ، لكن هذه المناظرات والمفاخرات كانت نثراً ـ ما جعل البياضي ينفرد منهم باتخاذه الشعر قالباً لمناظرته ، إذ لم يسبق إليه أحد على حد معرفتنا بأدب العصور .

وقد نقلت القصيدة شيئاً من الحياة الدينية التي كانت معروفة ، لما حملته من حجاج وبرهان واستعمال العقل ، وهذا يدل على الطبيعة العلمية والدينية في إثبات الخلافة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأبنائه ، وقد عكست الطريقة التي كان يؤلف بها أدباء العصور ، الذين أوقفوا تجاربهم على نماذج مكررة من العصور السابقة كالبديعيات في قصيدة الوتري (ت662هـ) في مدح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وصفي الدين الحلي (ت752هـ) وغيرهما .والغاية من تحقيق هذا النص إبرازه إلى القرّاء ، ليكون مكملاً للنصوص التي اتخذت من المناظرات موضوعاً لها ، فضلاً عن إضاءة جانب شعريّ شاع في أدب تلك العصور ، وقد بقي حبيساً في المكتبات لم يصل إليه أحد ، نظراً لما شاع عنها من تأخر الإبداع وإغداق الشعر بأساليب البديع والاستعارات ، وربما كان للمستشرقين يد في ذلك ، إذ اتخذوا من الأنماط الشعرية الأولى معياراً وما سواه أخرجوه من دائرة الإبداع ، وكان أدب هذا العصر عصياً فيبعض جوانبه يتطلب معرفة خاصة باللغة ومجازاتها ، فكيف بالأعاجم الذين تعوزهم معرفة كثير من الألفاظ والألاعيب اللغوية ، لهذا نفوا عن هذا الأدب الإبداع والعبقرية .


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.