رحلة طلب العلم الأندلسية إلى حواضر العراق الثقافية في عصري الإمارة والخلافة الأموية (138 - 422هـ/756 - 1031م)

عقيل محمد سعيد احمد

Abstract


اشتهر الأندلسيون بتطلعهم الكبير لتحصيل العلوم والمعارف في مسعى منهم للحاق بركب الحضارة الإسلامية والتزود بما يثري ثقافتهم، والتواصل مع محيطهم الإسلامي، فانطلقوا في رحلات البحث وطلب المعرفة من أقصى الغرب الإسلامي إلى المشرق الإسلامي مهبط الوحي والرسالة، ومنبع العلوم والثقافة الإسلامية، وانتشر الأندلسيون من طلبة العلم في حواضر المشرق الإسلامي ومراكزه الثقافية، قاطعين آلاف الأميال ومتكبدين مشاق السفر، وكان للعراق نصيب وافر من رحلة طلب العلم الأندلسية.

إن دراسة رحلة طلب العلم الأندلسية إلى حواضر العراق الثقافية في عصري الإمارة والخلافة الأموية تكشف عن أعداد من دخل العراق من الأندلسيين ابتغاء طلب العلم، وأهم العلوم والمعارف التي حصلوا عليها، كما تظهر  أهم الحواضر الثقافية العراقية التي تلقى فيها طلبة العلم الأندلسيين تحصيلهم الثقافي والمعرفي.

أدى انتشار الإسلام خارج جزيرة العرب شرقاً وغرباً إلى استشهاد عدد من الصحابة من حفظة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف في عمليات الفتح، واستقرار عدد آخر منهم في البلدان المفتوحة مما حفز المهتمين بطلب العلم من حديث نبوي شريف هو المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وسواه من العلوم إلى القيام بالرحلة في طلب العلم.

وكان الرعيل الأول ممن رحل في طلب العلم صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنفسهم وتبعهم التابعين، فقد رحل الصحابي الجليل جابر بن عبد الله (ت78هـ) عندما سمع حديثاً عن القصاص لم يكن سمعه من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، فابتاع بعيراً وشد رحله وسار إلى من روى الحديث شهراً حتى لقي الصحابي وسمع الحديث منه([i]) ولدى اختلاف أهل الكوفة في آية رحل التابعي سعيد بن جبير (ت94هـ) إلى حبر الأمة الصحابي عبد الله بن عباس (ت68هـ) وسأله عنها

([i]) الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن ثابت (463هـ)، الرحلة في طلب الحديث، حققه وعلّق عليه نور الدين عنز، ط1، دار الكتب العلمية، (بيروت، 1395هـ/1975م)، ص ص110 - 111، 113 - 114، 116 - 117. 


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.