الفناء وتمثلاته في الرسم السريالي

غسق حسن مسلم

Abstract


أدرك الفنان الحديث منذ البدء أن الوجود القائم على الشعور والإدراك البصري يشكل وجودا سطحيا وجزءا بسيطا نسبة إلى وجود آخر أعمق تتحرك فيه الذات بشكل أقوى فاعلية وأعظم اتساعاً وبحرية مطلقة والفنان عندما يرغب أن يتشكل وجوده الفني حسب رغباته فان ذلك كان خوفاً من وجود يعيق الخيال ويضع حواجز التقليد ويشل حركة الفنان وحيويته ويضعه أمام الفناء مباشرة دون أسلحة دفاعية ، فالواقع مرعب وغير مكتمل ولو ترك الفنان للواقع وحده لمات قبل أن يحيا لأن الفنان يبحث عن حياة ممتلئة لا فارغة مجدبة صنو الفناء الحياة الحقيقة ليست تلك البيولوجية بل هي حياة الرغبة والتحولات التي تواكبها أهداف التحرر مما هو زائل وإدامة اللحظة الممتلئة تلك الحياة تملك إمكانيات البقاء، لان الوجود في الفكر السريالي هو الذي ينتمي إلى الإنسان لا العكس الفنان هو من يمتلك زمام وجوده وأشياء هذا الوجود لا تقرر لنفسها شيئاً ولا من قوى عليا بل الفنان هو المتحكم بمصير الموجودات تتشكل وفقاً لأحلامه الواعية واللاواعية متجاوزة المسار الوجودي المتعارف عليه الصلب الأعمى والقياس وهو عالم الوعي البحت وبالتالي لابد من ضخ الحياة والحيوية والحركة والتغير في هذا العالم لكسر الحواجز التي تقرب الفنان من الفناء، فالوجود منظور إليه من الداخل هو قلب الوجود الأبدي الوجود الأمن والأكثر حميمية وثقة بالنسبة للفنان ، لأن هذا الوجود الداخلي وجود دينامي يعبر عن حركة الفنان المستمرة التي يجاوز بها الحالة التي يكون عليها في أي لحظة ، واللحظة الحاضرة لا تمثل بالنسبة للفنان السريالي إلا سجناً مهلكاً ، ولهذا حاول السريالي دمج الحاضر بالأبدي والنسبي بالمطلق لأن ذلك الأبدي ينفذ إلى الزمن ويعطيه حاضراً دائماً ومعنى لا نهائيا والوجود الذي يتمثله الوعي لا يوصل إلا إلى جدران المتناهي الذي تلغى فيه الأبدية أما الوجود الذي يتمثله اللاوعي لا يقود لجدران وحواجز بل يطرح صورا لا متناهية يجعل للفنان أملا في الاستمرار وقنوات للمعنى الذي لا تكسره المعرفة التقليدية بل يظل سرا مغلقا أمام تأويلات الذهن البشري. 


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.