قراء الجاحظ

مصطفى الغرافي

Abstract


يعتبر الجاحظ قامةً أدبيةً سامقةً في تاريخ الأدب العربي. لقد غطى

عصراً بأكمله، وهيمن نثره مدة طويلة من الزمن، حيث «كانت مؤلفاته

مصدراً للإنشاء الأدبي الحيّ، ومدرسة في النثر قائمة برأسها، نسج على

صورتها أشهر أعلام النثر العربي بعده

1(» (

، بل إن تأثيره لا يزال سارياً

حتى يومنا هذا، الذي يتبوأ فيه الجاحظ مكانةً رفيعةً كما يشهد على

 

ذلك عديد من الدراسات الحديثة التي خصصها أصحابها لإعادة قراءة

 

المتن الجاحظي. وهو ما جعل من ظهور هذا الكاتب في سياق الثقافة

 

العربية حدثاً بارزاً اصطلح عليه أحد الدارسين المعاصرين ب «الحدث

 

الجاحظي

 

 

2(» (

.

لقد ترتب عن الهيمنة التي فرضها الجاحظ على الأدب العربي قديمه

 

وحديثه أن أصبحت علاقته بالناثرين العرب، الذين حيرتهم طريقته في

 

التعبير والبيان، قريبة من «العقدة الأوديبية » بما هي توتر رومانسي

 

يمتزج فيه الإعجاب بالكراهية، حيث يعمد الابن إلى التمرد على الأب

 

وقتله «رمزياً » حتى تكون له شخصيته المستقلة؛ فهذا حال عديد من

 

كتاب النثر العربي القديم الذين ربطتهم بالجاحظ علاقة متوترة، فهم

 

يقلدون شيخهم الأثير ويتطلعون إلى تجاوزه والتفوق عليه في الوقت

 

نفسه. ولذلك كانت السمة المشتركة بين هؤلاء جميعاً أنهم تفاعلوا مع

 

بيان الجاحظ آخذين عنه ومتباعدين منه في نفس الآن، حيث تأرجحت

 

مواقفهم بين السمو بنثر الجاحظ من ناحية والتهوين من قيمته من ناحية

 

 


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.