سرديات المتون والهوامش

محمد غازي الأخرس

Abstract


يركز يوري لوتمان في «سيمياء الكون » على المكان بوصفه نسقاً

رمزياً لثقافة ما، ويربط هذا النسق بالمدينة التي يمكن أن «تنقسم إلى

منطقتين مركزيتين: منطقة المدينة مثل فضاء رمزي ومنطقة المدينة

مثل اسم رمزي ». ويضيف أن هناك سبيلين يسمحان لمدينة ما أن

تدخل في علاقة مع المجال الذي يحيطها وهما: أن تكون «متماثلة

مع الدولة لكنها تجسدها أيضاً »، أي أن تكون ذات معنى مثالي كروما

التي هي مدينة وهي العالم أيضاً. وأن تكون «مناقضة للعالم المجاور .»

هنا تبدو المدن عناصر متنافسة في صراع حضاري، بغداد قد تنافس

بيروت وبيروت قد تنافس القاهرة، في إقليم الحداثة العربية المتصارع

بين المتون والهوامش. ثم، بالطريقة ذاتها، بغداد ربما تنافس كركوك

والبصرة قد تنافس بغداد، في صراع الهوية بين المحلية والوطنية، أو

الفرعية والعامة. لذا يمكن أن تعد المدينة مركزاً كالقدس أو روما أو

موسكو. وحينئذ، يتعامل معها كلها بصفتها مركزاً لعالمها أو بصفتها

تجسيداً مثالياً لبلدها. غير أن هذا كله لن يحدث ما لم تكن المدينة آلية

سيميائية مركبة، مولّدا للثقافة، لكنها لا تقوم بهذه الوظيفة إلّ في الحالة

التي تمثل فيها بودقة لنصوص وسنن مختلفة وغير متجانسة.

 

)

 


Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.