إشكالية غياب الفلسفة السياسية في بناء الدولة العراقية بعد 2003

إياد العنبر

Abstract


تُعَدُّ الدولةُ مؤسسةً متعالية على التناقضات الاجتماعية،وهي تقوم على ركيزتينأساسيتين الأولى الإقناع والثانية الإكراه. وتعمل الأولىعلى وفق منظومةٍ من الحقوق والواجبات، أما الثانية فتعمل من خلال استعمال العنف المنظم واحتكارهلضبط المجتمع. لكنها، أي الدولة، تبني جهازها القمعي الذي يوفر لها قدرة احتكار (القمع الشرعي) الداخلي على عنصر آخر هو الهيمنة الإدراكية، على حد تعبير أنطونيو غرامشي،أي أيدولوجيا الدولة،إذ ليست هناك دولة لا تقوم على نسق من الأفكار المعيارية التي تتحدث عن الخطأ والصواب، وتحاول أن تؤسس لما يجب أن يكون، وتبرر ما هو قائم، وتؤسس لنَسقٍ فكريّ يحكمها.فالدولة لا يُمكنها أن تُحقق الهيمنة، كما يرى غرامشي، على المجتمع السياسي والتنظيم الاجتماعي ما لم تمتلك أيدولوجيا تتوافق عليها الجماهير وتتقبلها على أنها أمر طبيعي ومعتاد. ومن ثم تحمل الهيمنة نظرة شاملة للدولة تدخل فيهاالفلسفة والمثل والأخلاق.

وبما أن النظامَ السياسيَّيقوم على ثالوث قوامه: الفلسفة، والمؤسسات، والأدوات الإجرائية، فالفلسفة السياسية،أو أيدولوجيا الدولة،تعد من أهم العناصر الغائبة في مشروع بناء الدولة في العراق بعد 2003. لأن الأحزاب، والتيارات السياسية ليس لديها أيدولوجية واضحة المعالم لشكل الدولة التي يراد بناؤها. ويعود السبب في ذلك إلى تفكّك الهويات الحديثة القائمة على المصالح السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي يتمّ التعبير عنها بالأيدولوجيات السياسية. ومن ثم أخذت الجماعات تتوسل بلغة الدين، والطائفة، والمذهب، كأداة توحيد للجماعة، ووسيلة تمييز لها عن غيرها، ومهمتها تعبئة سياسية وانتخابية.

بناءً على ذلك، تقوم إشكالية البحث على:أن غياب الأيدولوجيا يؤشر وجودأزمة في بناء الدولة العراقية بعد 2003، وهذه الأزمة أخذت تنعكس على إدارة مؤسسات الدولة، وبسط نفوذها وغياب واضح للرؤية السياسية في التشريعات القانونية، وفي ممارسة وظائف السلطة، ومن ثم أزمةاندماج مابين الدولة المجتمع.

وعليه فإن فرضية البحث هي:إن عدم تحديد الأحزاب السياسية رؤية لأيدولوجية الدولة ستؤدي إلى أن تنتج إدارة العملية السياسية في العراق إما سيولة مفرطة وصراعاً دائماً على السلطة ونفوذ الهويات الصغرى،أو تجميد الحراك السياسي-الاجتماعي الذي يمكنأن ينتج "ديمقراطية صورية" لا يمكنها أن تحقق السلام الاجتماعي، بل ترسخ نفوذ المكونات الطائفية والعرقية على حساب بناء دولة-الأمة.

وعلى ذلك يحاول البحث توظيف المنهج التحليلي بصورة عامة، بالإضافة إلى الاستعانة بالمنهج المقارن في بعض ثنايا البحث.


Keywords


سياسي ,اجتماعي ,فلسفي ,انساني

Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.