سرديات الأجيال الأدبية في العراق

علي حاكم صالح

Abstract


أنا كاتب خمسيني...أفتخر بانتمائي إلى هذا الجيل، مع أني لم أشارك فعلياً بمسيرته. إنه الجيل الذي وعى نفسه ووعى ما يعمل لكنه، مع الأسف الشديد، لم يكن جيلاً بعيد النظر، يعرف كيف يختار أصدقاءه وأعداءه. أنظروا إلى أولئك الذين كان ذلك الجيل يظنهم أعداء التحرر الفكري. أنظروا إليهم كيف يكرَّمون على كل المستويات وكيف يُزارون ويُعاد طبع كتبهم المتهاوية الرديئة، أما نحن، الجيل المخلص، فمن يهمّه أمرنا؟" فؤاد التكرلي، المسرات والأوجاع (ص، 438).في هذا المقال، أتناول بالبحث ظاهرة "تأريخ الجيل" في بضعة كتب، كتبها شعراء عراقيون، كرّسوها لتناول منجزات أجيالهم ومكانتها في تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة، بما في ذلك، أو في مقدمة ذلك، تجاربهم الشخصية وإدراكاتهم. هو ليس بحثاً في الشعر، ولا نقداً أدبياً، إنما معاينة في كتابات "تؤرخ" لأجيالٍ وتكتب سيرتها الذاتية والجماعية: معاينة للآيديولوجي والثقافي والأخلاقي والإنساني فيما تطرحه هذه الكتابات، صراحة وضمنياً، من تمثيلات، وجدل، للأنا والآخر، السلطة والثقافة، المثقف والمجتمع. وعلى الرغم مما تنطوي عليه، بل تغصّ وتتراشق به، هذه الكتب من اختلاف وتناقض، واتهام وشتيمة، وتكذيب وتصديق، وتسفيه وتمجيد، وطمس وإعلان، وتشويه متعمد مباشر وغير مباشر، تعلنه كلماتأو تومئ إليه ظلال المعاني، والكلام الموارب، والإلماع والتلميح، فإنها جميعاً تنفع، بمعنى معين، لبناء تصور، ليس شاملاً بالطبع، عن الثقافة العراقية، أو أحد جوانبها، أو عن صورة من صور المثقف العراقي: بحث تقوده رغبة معرفية في الفهم والتعرّف.الذات الكاتبة تعرّف نفسها في جميع هذه الكتب ذاتاً تتموقع في خارطة الشعر العراقي، فجميعهم شعراء، يمزجون في كتاباتهم بين كونهم شعراء ومثقفين عموميين، وينظرون لأنفسهم جزءاً من بناة ثقافة عامة وفاعليها، هي الثقافة العراقية. بهذا المعنى، هم لا يمارسون الكتابة إلاّ باعتبارهم شخصيات، مهما كانت تقييماتهم لذواتهم وللآخرين، مع شخصيات عديدة أخرى، جاورتهم زمانياً ومكانياً، وحملوا هموماً ثقافية تطابقوا فيها حيناً وتناقضوا حولها، وبسببها، حيناً آخر، ولكنهم اشتركوا جميعاً في تشكيل تاريخ، كان كل جيل، وكل فرد، جزءاً من مشهده الكلي. ولن تغفل الكتابة عنهم حركية المشهد، لأنه هو أصلاً مشهد متحرك تحرك الزمان الذي تخللهم كذوات في تاريخ واحد.


Keywords


انساني ,تاريخي.ثقافي ,اجتماعي,فلسفي

Full Text:

PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.