اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة مرتكبي جريمة سبايكر

محمد جبار جدوع

الملخص


لقد تناولت هذه الدراسة بحث اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة مرتكبي جريمة سبايكر، وتبين إن هذه الجريمة يمكن أن تصنف ضمن جرائم الإبادة الجماعية التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية، إذ أن عصابات داعش قتلت (1700) شخص من أفراد الجيش العراقي من التابعين للمذهب الشيعي بهدف القضاء على أفراد هذا المذهب بسبب الفكر التكفيري الذي تحمله تلك العصابات.

وأوضحت الدراسة إن افتراض ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها فيما يتعلق بجريمة سبايكر لا يخل بسيادة دولة العراق؛ لأن عمل المحكمة لا يكون جبراً على البلد بل سيكون بناءاً على طلبه ورغبته استناداً إلى الفقرة (3) من المادة (12) من النظام الأساسي للمحكمة، إذ أن النظام الأساسي للمحكمة يضمن إجراء التحقيقات مع أي شخص يتهم باشتراكه في جريمة سبايكر أو بإخفاء وتهريب مرتكبيها، بغض النظر عن صفته الوظيفية ودون الاعتداد بالحصانة الممنوحة له بموجب الدستور، فضلاً عن أنه يضمن تعاون الدول في القبض على مرتكبي هذه الجريمة في حال هروبهم خارج العراق وتسليمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما يكفل

ضمان عدم إفلات مرتكبي الجريمة من العقاب واتخاذها الإجراءات اللازمة لحفظ الأدلة وتعويض الضحايا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم جرّاء الجريمة.

وقد اتضح أيضاً إن تخويل المحكمة باتخاذ إجراءاتها بخصوص جريمة سبايكر يتضمن بعض السلبيات التي يتوجب تلافيها من أجل ضمان حقوق الضحايا في الاقتصاص من مرتكبي هذه الجريمة، كعدم تضمن نظامها الأساسي على عقوبة الإعدام، ومنح المدعي العام سلطة عدم قبول الدعوى في حال لم يجدها على درجة كافية من الخطورة تبرر اتخاذ المحكمة لإجراءاتها،دون أن تضع معياراً دقيقاً لتحديد مقدار هذه الجسامة وهذه الخطورة.

واهتمت هذه الدراسة أيضاً، بعرض مدى تأثير اختصاص مجلس الأمن في طلب الإرجاء على إجراءات المحكمة، وقد تبين أن هذا الاختصاص لا يثير مخاوف كبيرة؛ لأن طلب الإرجاء لا يكون ملزماً للمحكمة بمجرد صدوره، فالمحكمة لها سلطة قبول أو رفض قرار طلب الإرجاء من خلال مدى مطابقته للمادة (16) من نظامها الأساسي، كما إن صدور قرار طلب الإرجاء يتطلب موافقة الدول دائمة العضوية في المجلس أو امتناعها عن التصويت أو عدم حضور جلسات المجلس، فاعتراض احدها يحول دون صدور القرار، فضلاً عن عدم وجود مصلحة لأعضاء مجلس الأمن في إصدار قرار يطلب فيه من المحكمة إرجاء إجراءاتها بخصوص مرتكبي هذه الجريمة


النص الكامل:

PDF (English)

المراجع


يعد عقد التأجير التمويلي احد اهم الأنظمة القانونية التي استحدثها الواقع التجاري كوسيلة تمويلية وائتمانية تهدف إلى تشجيع وازدهار التجارة سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي، ويقوم هذا العقد على فكرة مؤداها أن بعض المشروعات التجارية أو الصناعية تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة بهدف شراءها للآلات أو المعدات أو التجهيزات اللازمة لها أو إلى تشييد بعض الأبنية دون أن يكون لديها القدرة الشرائية على ذلك أو تكون لديها هذه القدرة إلا أنها ترغب باستثمارها في تطوير أو توسيع مشاريعها بدلاً من استثمارها في عملية الشراء، لذلك فان هذه المشروعات تلجا إلى احد الشركات أو المؤسسات المالية المتخصصة بأعمال التأجير التمويلي فتعرض عليها الصفقة، فإن وافقت قامت الأخيرة بتوكيل المستفيد (مقدم الطلب) لاختيار هذه المعدات أو التجهيزات مع اختيار شخص المورد أو البائع ثم التفاوض معه على عملية الشراء أو التجهيزات، بعدها يقوم المشرع الممول (شركة التأجير التمويلي) بشراء هذه المعدات أو التجهيزات من المورد أو البائع باسمه ولحسابه ومن ثم يقوم

الأخير بتأجيرها إلى المشروع المستفيد مقابل دفع اقساط معينة ، يتم الاتفاق على أن يكون للأخير في نهاية العقد الخيار بين شراء هذه المعدات وتملكها أو تجديد العقد أو رد المعدات إلى شركة التأجير التمويلي وإنهاء العقد.

ولا شك بأن تعدد العمليات والعقود التي يحتويها هذا العقد فضلاً عن تشابك العلائق القانونية الناشئة عنه وتدخل أكثر من شخص في إبرامه وتنفيذه أدى بنا إلى القول بأن هذا العقد لا يمكن تكييفه على انه احد العقود المسماة المعروفة على المستوى التجاري و المدني، وإنما ومن خلال النظر إلى طبيعة العلائق والمراكز القانونية التي يظهرها هذا العقد يتضح انه عقد مسمى ذو طبيعة خاصة يمتاز بها عن العقود الاخرى اعتباراً من لحظة ابرامه وحتى انتهائه وانقضائه، وبذلك فإن الصفة الإيجارية المقرونة به تفقد خاصيتها وتتحول إلى طبيعة جديدة وحديثة تستمد مفهومها من مجموع الأحكام القانونية الخاصة بهذا العقد.


المراجع العائدة

  • لا توجد روابط عائدة حالياً.